السيد هاشم البحراني

358

البرهان في تفسير القرآن

القبر ، والحين : القيامة ، فهبط آدم ( عليه السلام ) من الجنة من باب التوبة ، وحواء من باب الرحمة ، وإبليس من باب اللعنة ، والطاوس من باب الغضب ، والحية من باب السخط ، وكان نزولهم وقت العصر فمن هذه الأبواب ، تنزل التوبة والرحمة واللعنة والغضب والسخط » . وقال ( عليه السلام ) : « خلق الله تعالى آدم ( عليه السلام ) يوم الجمعة ، وفيها جمع بين روحه وجسده ، وفيها زوجه حواء ، وفيها دخل الجنة وأقام فيها نصف يوم مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا ، وهبط ما بين الظهر والعصر من باب يقال له : المبرم ، وهو حذاء البيت المعمور ، وقيل من باب المعارج « 1 » ، فهبط آدم ( عليه السلام ) إلى بلاد الهند على جبل من جبالها ، يقال له : بود ، وهو جبل معلوم محيط بأرض الهند ، وهبطت حواء بجدة برستمسام « 2 » ، والحية بأصفهان ، والطاوس بأطراف البحر ، فلم ير بعضهم بعضا حين اهبطوا ، ولم يكن على آدم ( عليه السلام ) حين اهبط إلا ورقة من أوراق الجنة ملتصقة إلى جلده ، فرمتها الريح في بلاد الهند فصارت معدن الطيب جميعه . وأخذ آدم في البكاء مائة عام شوقا إلى الجنة ، وهو واقف منكس رأسه خوفا من الله تعالى ، وخرج من عينه اليمنى ماء يملأ دجلة ، ومن عينه اليسرى ماء يملأ الفرات ، وصار لدموعه مجار في الأرض ، ورسخت عروق رجليه في الأرض ، وعاش تسعمائة سنة وثلاثين سنة ، وما فرغ من حزنه على الجنة ، ومات حزينا عليها . وقد أنبت الله من دموعه العود الرطب والصندل « 3 » والكافور ، وجميع أنواع الطيب ، وامتلأت الأودية بالأشجار الطيبة ، وبكت حواء كذلك حتى أنبت من دموعها الزنجبيل والقرنفل والهيل ، وجميع أنواع ذلك . وكانت الريح تحمل كلام آدم إلى حواء وحواء إلى آدم ( عليهما السلام ) ، فيصير كل واحد منهما قريبا من صاحبه وبينهما البلاد البعيدة . وكانا يبكيان حتى رحمهما الملائكة ، وبقيت حواء شاخصة بصرها إلى الله تعالى أعواما ، وقد وضعت يدها على رأسها ، فأورثت ذلك بناتها » . 5846 / [ 10 ] - وعنه : قال ابن عباس : أول من علم هبوط آدم ( عليه السلام ) النسر ، فأتاه وبكى معه ، وكان النسر وحشيا ، فسقط على ساحل البحر ، فنظر إلى حوت يضطرب في الماء ، فأنس إليه لأنه لم يكن له انس ، فلما علم النسر بنزول آدم ( عليه السلام ) أخبر الحوت به ، وقال له : إني رأيت اليوم خلقا عظيما ، يقبض ويبسط ، ويقوم ويقعد ، ويأكل ويشرب ، وينام ويستيقظ ، ويبول ويتغوط ، ويجيء ويذهب ، معتدل القامة ، بادي البشرة ، حسن الصورة ! فقال الحوت : إن كان كما تقول فقد كاد أن لا يكون لي معه مستقر في البحر ، ولا لك معه مستقر في البر ، وهذا الوداع بيني وبينك . وفي بعضها : أن الحوت قال : إنك لتخبرني عن خلق عظيم يأكل ويشرب ، فإن كنت صادقا فإنه سيجرني من بحري ، ويأخذك من برك . وفي بعضها : إن آدم ( عليه السلام ) لما هبط من الجنة نادى ملك : أيتها الأرض ومن عليها وفيها من الخلق ، قد

--> 10 - تحفة الإخوان : 75 « مخطوط » . ( 1 ) في المصدر ( المعراج ) . ( 2 ) في المصدر : برستمام . ( 3 ) الصّندل : شجر خشبه طيّب الرائحة ، وله ألوان مختلفة : حمر وبيض وصفر . « لسان العرب 11 : 386 » .